هل لدى ترامب خطة بديلة ثالثة لإيران؟ ديفيد إي. سانغر- نيويورك تايمز السبت, 11-تموز-2026 في الأيام التي سبقت توقيع الرئي
هل لدى ترامب خطة بديلة ثالثة لإيران؟
ديفيد إي. سانغر- نيويورك تايمز
السبت, 11-تموز-2026
في الأيام التي سبقت توقيع الرئيس دونالد ترامب اتفاقه الأولي مع إيران، عقب عشاء في قصر فرساي، كان ومساعدوه يشرحون استراتيجيّتهم: سيُفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وفي المقابل ستفتح الولايات المتحدة الصنبور أمام إيران لتتمكّن من بيع مليارات الدولارات من النفط. وكانت النظرية، بحسب ترامب، تقوم على أنّ إيران، بعد سنوات من العقوبات، ستُدمن سريعاً على تدفّق الإيرادات الهائل، وإمكانية الوصول إلى الدولارات المودعة في المصارف الغربية. وأكّد ترامب، قبل 3 أيام من توقيعه مذكّرة التفاهم في 17 حزيران، أنّ الاتفاق كان «صفقة جيدة للغاية لإيران». وأضاف عن المفاوضين الإيرانيّين: «إنّهم في الواقع فخورون بها. أعتقد أنّهم كانوا قد سئموا من تلقّي الضربات».
لكن يبدو أنّ الأمر لم يكن كذلك. فبعد أقل من شهر على إبرام الاتفاق، أدّت الهجمات على 3 سفن كانت تعبر المضيق، في ممر يقع خارج سيطرة إيران، إلى دفع ترامب لإلغاء الإعفاء الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط. كما قصفت الولايات المتحدة أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً خلال ليلتَين. وراهناً، لا توجد أي مفاوضات مجدولة بشأن الاتفاق الأكبر والأكثر تعقيداً، والمُفترَض أن يكون دائماً، بعدما اتفقا على التفاوض بشأنه خلال مهلة 60 يوماً.
وإذا كان ترامب ومساعدوه يمتلكون الآن «خطة ج» (بعدما أخفقت الضربات العسكرية والاتفاق الأولي معاً) فإنّهم لم يعلنوا عنها. وبدلاً من ذلك، يبدو أنّهم يعودون إلى سياسة العقوبات النفطية والضربات الجوية التي يصفها ترامب بأنّها مدمّرة، لكنّها حتى الآن لم تؤدِّ سوى إلى المأزق الحالي.
وأوضح نائب الرئيس جي دي فانس: «إذاً، الصفقة بسيطة جداً. إذا أطلقوا النار على السفن، فسندمّرهم بالكامل»، مضيفاً أنّه النهج المتبع. وكان فانس عارض الهجوم الأول الذي وقع في 28 شباط، لكنّه أصبح منذ ذلك الحين مكلّفاً بالدفاع عن الحرب والتفاوض على مخرج منها.
بعبارة أخرى، انتهى زمن الحوافز، وعادت سياسة العصا. لكنّ الإدارة لم تُجِب حتى الآن عن سؤال أساسي: لماذا تعتقد أنّ هذا المزيج من الحرب الاقتصادية والقصف الجوي سيؤدّي هذه المرّة إلى نتيجة مختلفة؟ يشرح ريتشارد ن. هاس، الديبلوماسي المخضرم الذي خدم في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في ظل عدة إدارات، بينها إدارة جورج دبليو بوش خلال السنوات الأولى من حرب العراق: «وصلنا إلى طريق مسدود استراتيجياً إلى حدٍّ ما. المعضلة هنا هي أنّه كلّما هاجمنا أكثر، زادت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية النفطية ومنشآت الطاقة في الخليج. والإدارة لم تتوصَّل بعد إلى كيفية الدفاع عن تلك المواقع. «ترامب كان يأمل أولاً أن يقصفهم حتى يغيّروا النظام، ثم ظنّ أنّه يستطيع أن يقصفهم حتى يستسلموا. لكن أياً من الخيارَين لم ينجح».
ويبدو أيضاً أنّ قرار السماح لإيران بجني عائدات بيع النفط لم يحقق النتائج المرجوّة، على رغم من أنّه مثّل بالنسبة إلى ترامب انقلاباً كاملاً في نهجه. ففي ولايته الأولى، وحتى قبل نحو شهر، بدا أكثر ميلاً إلى استخدام سياسة العصا. أمّا قرار السماح ببيع النفط، فاستند إلى اعتقاد (ساد أيضاً خلال مفاوضات غزة العام الماضي) بأنّ حتى الثوريّين لديهم تصوُّرات عن اقتصاد حديث يعمل بسلاسة ويغدق الأرباح على شعبهم.
ويجد ترامب نفسه أيضاً عالقاً وسط الانقسامات الحادة داخل إيران. وقد ظهرت هذه الانقسامات بوضوح خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في الساعات الأولى من الهجوم على طهران.
فقد تعرّض أحد أبرز المفاوضين، وزير الخارجية عباس عراقجي، للرشق بحجر خلال إحدى مراسم التشييع، واتُّهم بالاسترضاء. وانهال عليه المهاجمون بالشتائم، وطالبوا بإعدامه. أمّا الرئيس مسعود بزشكيان، فلم يكن حاله أفضل كثيراً، إذ اضطر عناصر حمايته إلى إخراجه من بين حشد غاضب.
لكن، عندما يتحدّث ترامب علناً عن إيران، فإنّه نادراً ما يتطرَّق إلى الانقسامات التي تشق المجتمع الإيراني. وبدلاً من ذلك، يتحدّث كما لو أنّ البلاد تُدار وفق نظام هرمي مركزي، يقوده مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، وأحد أعضاء مجموعة القادة الصاعدين الذين كان ترامب يصفهم قبل أسابيع قليلة بأنّهم «أكثر عقلانية» من أسلافهم. (لكنّه وصفهم، الأربعاء في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي، بأنّهم «حثالة»).
وبعد عودته مباشرة من القمة، لم يتحدّث ترامب ولا مساعدوه كثيراً علناً عن خطواتهم المقبلة. وأوضح مسؤول أميركي، أنّ الإدارة لا تزال ملتزمة بإيجاد حل سلمي، وتتوقع استمرار ما تصفه بـ»المحادثات التقنية». لكن حتى هذه العبارة تنطوي على تناقضات، لأنّ الانقسامات التي تواجه طهران وواشنطن ليست «تقنية»، بل سياسية، ولن يكون لدى المفاوضين من المستويات الأدنى الصلاحيات اللازمة لحلّها.
ومن الأمثلة على ذلك، مستقبل البرنامج النووي. فالاتفاق الخاص بوقف إطلاق النار في حزيران يتسمّ بالغموض بشأن جميع القضايا الرئيسية، بما فيها ما إذا كانت إيران ستحتفظ بالسيطرة على مخزونها من الوقود النووي. وبموجب اتفاق عام 2015 الذي وقّعه الرئيس باراك أوباما قبل أن ينسحب منه ترامب لاحقاً، سلّمت إيران 97% من مخزونها القائم آنذاك. ويُبدي ترامب حساسية شديدة تجاه أي إيحاء بأنّه قد يحصل على أقل ممّا حصل عليه أوباما.
لكنّ أول معركة سياسية قد تدور حول مسألة مَن يسيطر على المضيق، إذ تدفع الإدارة الآن ثمن فقرة صيغت بعبارات فضفاضة في مذكّرة التفاهم التي وقّعها ترامب في فرساي. ويُعدّ ذلك مثالاً نموذجياً على ما يحدث عندما يتعمّد المسؤولون الإيرانيّون والأميركيّون تمييع الخلافات داخل وثيقة تفاوضية، ثم يفسّر كل طرف النص بطريقة مختلفة تماماً. هيئاتتنفيذية
ويصرّ مساعدو ترامب على أنّهم لم ينتهكوا الاتفاق، وأنّ مذكرة التفاهم تستند إلى الأداء والتنفيذ، وأنّ تصرّفات إيران لم تستوفِ هذا الشرط. وكل ذلك يعيد ترامب إلى النقطة التي كان يقف عندها في نيسان، عندما اكتشف أنّ القوّة العسكرية لا تستطيع حل المشكلة، وأنّ كثيرين في إيران ينظرون إلى أي حل ديبلوماسي على أنّه ليس أكثر من فترة انتظار حتى وقوع الهجوم الإسرائيلي - الأميركي التالي.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها